السيد محمد تقي المدرسي
317
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الثغور . فقال : نعم . قال : يجاهد ؟ قال : لا ، إلّا أن يخاف على دار المسلمين . أرأيتك لو أن الروم دخلوا على المسلمين لم ينبغ لهم أن يمنعوهم . قال : يرابط ولا يقاتل ، وان خاف على بيضة الاسلام والمسلمين قاتل فيكون قتاله لنفسه ليس للسلطان ، لأن في دروس الاسلام دروس ذكر محمد صلى الله عليه وآله . « 1 » ونستفيد من هذا الحديث ان الخوف على دار الاسلام جاء مثلًا للخوف عن بيضة الاسلام . ولكن في فقرة تالية أضيف إلى بيضة الاسلام بيضة المسلمين ، والتعبير به أشمل من بيضة الاسلام . فقد لا يكون الخطر على دار الاسلام ، ولكن يكون على المسلمين . وأنى كان فان هذا التعبير ليس محور النصوص القرآنية ، مما يجعلنا في غنى عن البحث حوله . بلى ؛ التعبير القرآني هو الذي سبق وان تحدثنا عنه في بحث غايات القتال من الاخراج من الديار والأموال ، وقد استوحينا منه جواز الحرب من أجل المحافظة على الاستقلال في مقابل أي تهديد . فالدفاع عن حرمة الانسان ( وحريته ) في مقابل كل قوة معتدية ، دفاع جائز ، وانه يمكن ان يكون في سبيل الله إذا كانت النية خالصة . بين الدفاع والجهاد : هل تجري احكام الجهاد على الدفاع ؟ سبق وان نقلنا عن المحقق الحلي رأيه في أن الدفاع ليس جهاداً ، بينما اعتبر العلامة النجفي الدفاع جهاداً عندما يكون بأمرة الإمام العادل ، لا في غير هذه الحالة . ولكنه قال : - بل ظاهر غير واحد كون الدفاع عن بيضة الاسلام مع هجوم العدو - ولو في زمن الغيبة - من الجهاد ، لاطلاق الأدلة ، واختصاص النواهي بالجهاد ابتداءً للدعاء إلى الاسلام من دون امام عادل أو منصوبه ، بخلاف المفروض الذي هو من الجهاد من دون اشتراط حضور الامام ولا منصوبه ولا اذنهما في زمان بسط اليد ، والأصل بقاؤه على حاله . « 2 »
--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 11 / ص 19 - 20 / أبواب الجهاد / الباب 6 / ح 2 . ( 2 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 15 / الطبعة الثانية .